أحمد مطلوب
566
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
كشفه بعضهم بقوله : ولسّت أرجو ولست أخشى * ما أحدثت بعده الدهور فليجهد الدهّر في مساتي * فما عسى جهده يصير ويدخل هذا النوع في الأخذ والسرقات . كشف المعنى : وهو كشف الثاني معنى الأول وإبرازه إذا كان فيه شيء من الخفاء « 1 » ، وهو « الكشف » وقد تقدم . الكلام الجامع : جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعا ، وجمعت الشيء : إذا جئت به من ههنا وههنا « 2 » . قال الحلبي والنّويري : « هو أن يكون البيت كله جاريا مجرى مثل واحد » « 3 » كقول زهير : ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم ومن لا يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم وقال السّبكي : « هو أن يجيء المتكلم مثلا في كلامه بشيء من الحكمة والموعظة أو شكاية الزمان أو الأحوال » « 4 » . وقال الحموي : « هو أن يأتي الشاعر ببيت مشتمل على حكمة أو وعظ أو غير ذلك من الحقائق التي تجري مجرى الأمثال ويتمثل الناظم بحكمها أو وعظها أو بحالة تقتضي إجراء المثل » « 5 » . وعرّفه السيوطي بمثل هذا التعريف « 6 » وقال المدني : « الكلام الجامع هو عبارة عن أن يأتي الشاعر ببيت يكون جملة حكمة أو موعظة أو نحو ذلك من الحقائق الجارية مجرى الأمثال . هكذا قال غير واحد من البديعيين ، وقال الطيبي في التبيان : « هو أن يحلي المتكلم كلامه بشيء من الحكمة والموعظة وشكاية الزمان والاخوان » وهذا أعم من الأول » « 7 » . ومن ذلك قول أبي تمام : وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود وقول الأخر : حاول جسيمات الأمور ولا تقل * إنّ المحامد والعلى أرزاق فارغب بنفسك أن تكون مقصّرا * في غاية فيها الطلاب سباق وقول العتابي يخاطب محبوبته : تحبين أني نلت ما نال جعفر * من الملك أو ما نال يحيى بن خالد فقالت : نعم ، فقال : وأنّ أمير المؤمنين أحلّني * محلّهما بالمرهفات البوارد فقالت : لا ، فقال : دعيني تجئني ميتتي مطمئنة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد
--> ( 1 ) حلية المحاضرة ج 2 ص 90 ، العمدة ج 2 ص 290 ، البديع في نقد الشعر ص 214 . ( 2 ) اللسان ( جمع ) . ( 3 ) حسن التوسل ص 243 ، نهاية الإرب ج 7 ص 128 ، وينظر حدائق السحر ص 186 . ( 4 ) عروس الأفراح ج 4 ص 473 . ( 5 ) خزانة الأدب ص 113 . ( 6 ) شرح عقود الجمان ص 134 . ( 7 ) أنوار الربيع ج 2 ص 318 ، نفحات ص 77 ، شرح الكافية ص 121 .